إلغاء تدشين مصنع الألبان بالحوض الشرقي خلال الزيارة ومهندس: مصنع ألبان النعمة خطط له بطريقة مغلوطة
الاثنين, 02 مايو 2016 14:47

altقررت الحكومة الموريتانية رسميا الغاء تدشين مصنع الألبان بالحوض الشرقى، والذى كان مقررا أن يتم تدشينه خلال الزيارة الحالية للرئيس. وتقول مصادر خاصة لموقع زهرة شنقيط إن الأشغال الجارية فى المصنع لم تكتمل، رغم التجارب التى تم القيام بها خلال الأيام الأخيرة، والضغط الذى مارسته وزارة البيطرة بموريتانيا على الجهة المكلفة بالتنفيذ.

وقد أجريت أول تجربة لتعليب الألبان يوم أمس الأربعاء ، بينما يتوقع اجراء تجارب مماثلة خلال الأيام القليلة القادمة من أجل انتاج كميات من الحليب والياور والزبدة. من هته قال المهندس الهيبة ولد سيد الخير إن الاستثمار الذي تم لبناء مصنع للألبان في مدينة النعمة شرقي موريتانيا تم التخطيط له انطلاقا من معطيات مغلوطة وغير دقيقة تبنتها وزارة الاقتصاد والتنمية، بعد تقديم وزارة البيطرة لها. وأكد ولد سيد الخير أن المغالطات في التخطيط شملت "عدم دقة المعطيات المتعلقة بكمية الألبان المنتجة؛ عدم الأخذ بالحسبان موسمية الإنتاج وتذبذبه؛ واستحالة توفير احتياجات المصنع خارج فصل الخريف"، معتبرا أن "وجود كم الهائل من الأبقار في دائرة قطرها تحدده وعورة الموصلات يجعل الحليب لا يستطيع تحمل عدة ساعات، دون أن يتلف والأبقار تحتاج للمرعي". وتحدث ولد سيد الخير عن "تجاهل سيادة أنماط الإنتاج المعتمدة على الانتجاع"، مشيرا إلى أن "المصنع يصلح لمزارع الحيوان التكثيفية"، كما أكد تجاهل التخطيط لـ"دروس وعبر تجربة مصنع ألبان لعيون؛ وتجاهل أدبيات استغلال الألبان في منطقة الساحل؛ وتجاهل هشاشة القطاع العمومي في إدارة المؤسسات الإنتاجية". وعبر المهندس في مقال له تحت عنوان: "مصنع ألبان النعمة.. عندما يخطط الهواة" عن خشيته أن "يتحول المصنع من مشروع إنتاجي لتطوير منطقة حيوية، إلى مجرد عبء على الاقتصاد الوطني"، مردفا أنه "يجدر بنا جميعا أن نتذكر أن الحكم على نجاح المشاريع التنموية لا يكون بانجازها بل بانعكاساتها الايجابية". ورأى ولد سيد الخير أن قصة مصنع ألبان النعمة تحمل الكثير من الدروس والعبر، داعيا "الجهات المعنية إلى أخذها بالحسبان، حتى لا تكرر نفس الأخطاء، معتبرا أن أهم تلك الدروس هي ضرورة الاهتمام بدراسات ما قبل التنفيذ والتركيز على السياق الوطني، واعتماد المعطيات الحقيقية"، متهما بعض الخبراء بالاجتهاد في إقناع الممولين، لتقع البلاد في النهاية في الفخ، وهذا نص المقال: مصنع ألبان النعمة.. عندما يخطط الهواة تتعرض جهود التنمية في بلادنا لجملة معوقات موضوعية شانها في ذلك شأن معظم دول العالم الثالث، إلا أنها تعاني بشكل خاص من ضعف أداء جهاز التخطيط وقلة حرفيته، مما ينعكس سلبا على أداء الجهاز الحكومي ويشتت جهوده، ويبدد طاقته، بحيث تتحول المشاريع التي يفترض أنها إنتاجية، إلى أعباء على الاقتصاد الوطني، ناهيك عن زيادتها لمديونية البلاد المرتفعة أصلا. في الطاولة المستديرة المقامة بالشراكة مع الاتحاد الأوربي في يونيو 2010، قدمت وزارة الاقتصاد والتنمية ورقة فنية تُجسد رؤيتها لسبل وفُرص الاستثمار في بلادنا، سعيا للحصول علي تمويلات من الجانب الأوربي، وتضمنت تلك الورقة سبعة محاور أولها محور التنمية الحيوانية، والذي شمل تلك الأرقام المحنطة التي يلوكها القطاع منذ عقود، فتذكر مثلا أن إنتاج البلاد من الحليب يصل لـ360000 طنا، لتستنتج على عجل إمكانية إقامة مصانع لإنتاج الحليب طاقة الواحد منها تتراوح ما بين 60 إلى 100 طن يوميا، بالتالي فلا ينقصنا سوى المال لتحقيق الاكتفاء الذاتي ثم التصدير لاحقا لمنتجات الألبان..!. لم يبلع الأوربيون الطعم لأسباب أجهلها، لكن الهنود ممثلين بمصرف EXIM Bank قبلوا ووفروا قرضا بمبلغ يتجاوز خمسة مليارات أوقية، لتمويل بناء مصنع لإنتاج اللبن المبستر والمعقم بطاقة إنتاج يومية تقدر بـ30 طنا في مدينة النعمة، ترفده ثلاث وحدات للاستقبال والتجميع في مناطق متفرقة. سيدشن المصنع قريبا بإذن الله، فالبناء اكتمل والمعدات ركبت، وسيتبادل مسؤولو الوزارة التهاني بعد تذوق منتجات المصنع، كما أن ارتياح السلطات العليا لحجم الانجاز يُضفي نكهة خاصة علي مذاق المنتجات. المسكوت عنه في قصة المصنع لقد خطط لهذا الاستثمار انطلاقا من معطيات مغلوطة وغير دقيقة، تبنتها وزارة الاقتصاد والتنمية، بعد أن قدمتها وزارة البيطرة الجهة المسؤولة عن كافة المعطيات المتعلقة بالقطاع وشملت المغالطات ما يلي: عدم دقة المعطيات المتعلقة بكمية الألبان المنتجة؛ عدم الأخذ بالحسبان موسمية الإنتاج وتذبذبه؛ استحالة توفير احتياجات المصنع خارج فصل الخريف، فتواجد هذا الكم الهائل من الأبقار في دائرة قطرها تحدده وعورة الموصلات فالحليب لا يستطيع تحمل عدة ساعات، دون أن يتلف والأبقار تحتاج للمرعي؛ تجاهل سيادة أنماط الإنتاج المعتمدة على الانتجاع فالمصنع يصلح لمزارع الحيوان التكثيفية؛ تجاهل دروس وعبر تجربة مصنع ألبان لعيون؛ تجاهل أدبيات استغلال الألبان في منطقة الساحل؛ تجاهل هشاشة القطاع العمومي في إدارة المؤسسات الإنتاجية. في ظل الملاحظات السابقة، أخشى أن يتحول المصنع من مشروع إنتاجي لتطوير منطقة حيوية، إلى مجرد عبء على الاقتصاد الوطني، وهنا يجدر بنا جميعا أن نتذكر أن الحكم على نجاح المشاريع التنموية لا يكون بإنجازها بل بانعكاساتها الإيجابية. تحمل قصة مصنع ألبان النعمة الكثير من الدروس والعبر، على الجهات المعنية أخذها بالحسبان، حتى لا تكرر نفس الأخطاء، ولعل أهم تلك الدروس، ضرورة الاهتمام بدراسات ما قبل التنفيذ والتركيز على السياق الوطني، واعتماد المعطيات الحقيقية، فبعض خبرائنا يجتهدون في إقناع الممولين وفي النهاية نقع نحن في الفخ.