مصادر تكشف: هذه هي المعلومات الخطيرة التي وصلت ولد عبد العزيز وجعلته يتخلى عن الاستفتاء الشعبي (تفاصيل خـاصة)
الثلاثاء, 24 يناير 2017 09:46

alt شكل تراجع الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن تنظيم استفتاء شعبي لتمرير التعديلات الدستورية، شكل مفاجأة كبيرة، لمناصري النظام، وهدية مجانية لمعارضيه، الذين اعتبروا الخطوة جاءت بسبب ضغطهم، مؤكدين أنهم أسقطوا الاستفتاء حتى قبل أن يبدأ، وشكلت المبررات التي قدمها النظام للتراجع عن الاستفتاء عذرا أقبح من الذنب كما يقول البعض.

فإذا كانت ميزانية الدولة لديها فائض كبير من المليارات، والوضع الاقتصادي في أحسن حالاته، فما المانع من إنفاق أربع مليارات في أخذ رأي الشعب في قضايا جوهرية تمس حياته، وهوية بلده، ورموزه، ومؤسساته الدستورية (العلم، النشيد، مجلس الشيوخ..) ثم إن هذه المليارات في النهاية لن تذهب إلى دولة خارجية، بل سيتم ضخها في البلد، وستحرك الدورة الاقتصادية، ويستفيد منها الجميع، وتحدث حراكا يعول عليه المواطنون البسطاء، الذين تشكل الاستحقاقات الانتخابية، والمواسم السياسية فرصتهم الوحيدة للاستفادة من فتاة ما تجود به جيوب المترفين. وعلى الفور تداعت إلى الأذهان أسئلة حائرة عن الأسباب الحقيقة الكامنة وراء تراجع الرئيس عن الاستفتاء الشعبي، والتوجه لمؤتمر برلماني لتعديل الدستور، وحسب مصادر مطلعة فإن النظام حصلت لديه قناعة راسخة، بفعل مؤشرات، وتقارير متعددة بأن الاستفتاء لن يكون مضمون النتائج، سواء لجهة نسبة المشاركة فيه، أو لجهة التصويت بـ"بنعم" عليه، وهو الأهم. فالكتل الانتخابية في البدو توجد أساسا في ثلاث مناطق تشكل الخزان الانتخابي الأبرز، وبدون حسم ولائها لن ينجح الاستفتاء، وهذه المناطق هي: انواكشوط، والشرق (الحوضين، ولعصابه) واتراره، فالعاصمة انواكشوط توجد بها مجموعات شبابية نشطة معارضة، وتنشط فيها أحزاب المعارضة بشكل كبير، باعتبارها منطقة حضرية، يسهل تأطيرها من المعارضين، في حين لا يمكن للنظام إحكام قبضته على العاصمة، لعدم وجود شيوخ قبائل، وأطر، ووجهاء يتحكمون في الناس، كما هو الحال في ولايات الداخل، لذلك فإن هاجس تصويت العاصمة ضد التعديلات الدستورية يبقى حاضرا بقوة. أما ولايات الشرق فغير متحمسة أصلا للمشاركة في التصويت على الدستور، لأن ما يهم الناخبين فيها هو الانتخابات البلدية، والبرلمانية، حيث يكون التنافس محليا، ويلقي الكل بثقله لإنجاح مرشحه، وستكون نسبة المشاركة في التصويت على الاستفتاء منخفضة جدا في الشرق، وعندما تنخفض نسبة التصويت لن تكون نتيجته ذا أهمية بغض النظر عن طبيعتها. أما ولاية اترارزه فتبدو شبه محسومة ضد تعديل الدستور، لاعتبارات جهوية، وقبلية، وثقافية، وبدا ذلك واضحا من خلال الجدل الدائر حول تغيير النشيد، والعلم، حيث تعتبر شرائح واسعة من اترارزه هذه الرموز من إنتاجهم، ولا يقبلون بتغييرها لصالح مقترحات قادمة من جهات، وقبائل، ومجموعات أخرى، هذه هي الحقيقة المرة التي لا يريد أحد أن يفصح عنها علنا. كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت رئيس الجمهورية يعيد حساباته، ويقيم خياراته، في ميزان الربح، والخسارة من الناحية السياسية، قبل المادية، وقرر التخلي عن الاستفتاء الشعبي، واعتماد خيار البرلمان، باعتباره أقل تكلفة، وفرص حسمه لصالح النظام أكبر بكثير من الاستفتاء، ولا يعني ذلك وجود هامش مخاطرة، لكنه يبقى أقل بأضعاف من خيار الاستفتاء الشعبي. وأفادت مصادر مطلعة لموقع "الساحة" الإخباري بأن لجنة متابعة مخرجات الحوار الأخير، أبلغت الجمعة بإلغاء "الاستفتاء الشعبي" على مخرجات الحوار، وإحالة الملف للبرمان من أجل المصادقة عليه أو رفضه.. وحسب -نفس المصادر- فإن جهات في المعارضة المحاورة أبلغت الدكتور مولاي ولد محمد الأغظف الأمين العام لرئاسة الجمهورية برفضها لمقترح الحكومة خاصة إذا كانت "الموالاة" مصرة على تغيير العلم والنشيد الوطنيين وعرض ذلك على البرلمان. حيث طالبت المعارضة بحذف مقترح تغيير العلم والنشيد الوطني من مسودة مخرجات الحوار التي ستعرض على البرلمان. وتتلخص أبرز نقاط مسودة الاتفاق المنبثقة عن الحوار الأخير في ما يلي: إلغاء غرفة مجلس الشيوخ ، وانشاء مجالس جهوية للتنمية وتوسيع النسبية في الانتخابات العامة ومراجعة ما يتعلق بهيئات الرقابة على الانتخابات والقضاء الدستوري ودمج المجلس الاسلامي الاعلى ووسيط الجمهورية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في مجلس واحد تحت لواء المجلس الاعلى للفتوى والمظالم ومواضيع اخرى.. وفي حالة شغور منصب رئيس الجمهورية نص الاتفاق على أن يخلفه رئيس الجمعية الوطنية، كما نص الاتفاق على تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي ودسترة السلطة العليا للفتوى والمظالم التي ستوكل إليها مهام المجلس الأعلى الإسلامي ووسيط الجمهورية والغاء محكمة العدل السامية وتوزيع صلاحياتها بين القضاء والمجلس الدستوري مع الابقاء على اختصاص البرلمان بسلطة الاتهام وتعزيز المجلس الدستوري... وعلى صعيد ورشة الاشكالات السياسية والانتخابية نص الاتفاق على تعزيز وتنفيذ مخرجات الحوار السياسي 2011 واللقاءات التشاورية التمهيدية ومراجعة المدونة الانتخابية لجعلها مخل اجماع اكبر واكثر مواءمة لمتطلبات الديموقراطية من خلال تنظيم انتخابات بلدية وتشريعية سابقة لاوانها وتعزيز نظام النسبية واعادة النظر في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لجعلها محل اجماع اكبر، ومدها بالاستقلالية المالية وكل الصلاحيات واختيار اعضائها بشفافية وعلى صعيد مؤسسة المعارضة الديموقراطية بحيث تعكس مكونات الطيف المعارض ومراجعة نمط تسييرها ومراجعة القانون المنظم للاحزاب السياسية وتكييفها مع متطلبات حوار 2011 وتمويل الاحزاب السياسية، وتمويل الاحزاب السياسية على اسس منصفة وشفافة. الوسط والساحة