تفاصيل وكواليس جلسة محاكمة المسيء وقراءة في مآلات ومستند الأحكام الصادرة في حقه (وثيقة ونص منطوق الحكم)
الأربعاء, 01 فبراير 2017 10:31

حشود كبيرة في ساحة المطار القديم مطالبة بإعدام المسيء.. وهذه مواقف لعلماء ومثقفين حول صاحب المقال المسيء (صور)

altقال محامي الجناب النبوي الشريف سيدي المختار ولد سيدي، إن القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الثلاثاء سيؤدي إلى إعدام المسيء "إلزاماً" دون النظر في توبته.   وأوضح المحامي في تصريح أن "التشكيلة المغايرة لمحكمة الاستئناف بنواذيبو، ملزمة بالحكم على المسيء بالإعدام دون النظر في توبته".

  وأضاف ولد سيدي في تصريح عقب إعلان قرار المحكمة العليا، أن التشكيلة المغايرة لمحكمة الاستئناف بنواذيبو "ستنعقد بعد تحرير المحكمة العليا لمنطوق قرارها اليوم".   وكانت المحكمة العليا قد نقضت حكم الاستئناف القاضي بالنظر في توبة المسيء، وأعادته إلى تشكيلة مغايرة للنظر فيه واستدراك ما أخلت به التشكيلة السابقة.   ومن المنتظر أن يمثل المسيء من جديد أمام محكمة الاستئناف، ولكن بتشكيلة جديدة، في موعد سيحدد لاحقاً لإصدار حكم جديد في القضية. وقد حكمت المحكمة العليا في موريتانيا بإلغاء الإجراءات السابقة في ملف كاتب المقال المسيء للنبي صلىوسلمض          ، وإحالة القضية لتشكلة مغايرة للتشكلة السابقة التي أصدرت الحكم. ويعني الحكم الصادر عن المحكمة العليا إلغاء حكم محكمة الاستئناف في نواذيبو، وتشكيل محكمة استئناف جديدة للبت في حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة الجنايات في نواذيبو في حق كاتب المقال المسيء محمد ولد الشيخ ولد امخيطير. وكانت محكمة الاستئناف في نواذيبو قد أثبتت حكم الاعدام في حق كاتب المقال المسيء، غير أنها حولت تهمته من الزندقة إلى الردة، وأحالته إلى المحكمة العليا للتأكد من توبته. وجرت جلسة المحكمة في ظل تظاهرات حاشدة في نواكشوط، ومسيرات في النعمة، وروصو، ونواذيبو، وألاك، إضافة لولايات أخرى داخل البلاد. وقررت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا نقض قرار الغرفة الجزائية بمحكمة الاستئناف في نواذيبو بشأن قضية ولد امخيطير، فيما أحالت القضية إلى محكمة الاستئناف في تشكيلة مغايرة، معللة التغيير بأنه "لتلافي ما أخلت به سابقتها". وجاء في نص حكم المحكمة المحكمة العليا: الجمهورية الإسلامية الموريتانية/  شرف، إخاء، عدل المحكمة العليا الغرفة الجزائية كتابة الضبط الملف رقم: 03/2014 (نواذيبو) الطاعن: المتهم محمد الشيخ ولد محمد ولد امخيطير تمثله الأستاذة فاطمة امباي والأطراف المدنية يمثلها الأستاذ محمد يسلم ولد عبد الدايم وبعض هيئات المجتمع المدني الإسلامي يمثلها الأستاذ محمد الأمين ولد خيري المطعون ضده: القرار رقم : 34/2016 رقم القرار: 01/2017 بتاريخ 31/01/2017   إفادة بمنطوق قرار (جلسة علنية) نحن الأستاذ/ السالك ولد سيدي محمد، كاتب الضبط الأول بالغرفة الجزائية بالمحكمة العليا وبعد الاطلاع على سجل الجلسات العلنية للغرفة المذكورة. نفيد بما يلي: أن الملف رقم: 03/2014 (نواذيبو) قد صدر فيه القرار رقم: 01/2017 بتاريخ 31/ 01/2017 عن الجلسة العلنية للغرفة الجزائية بالمحكمة العليا الآتي منطوقه: "قررت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا نقض القرار رقم 34/2016 بتاريخ 21/04/2016 الصادر عن الغرفة الجزائية بمحكمة الاستئناف في نواذيبو في تشكيلتها الجنائية وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف في تشكيلتها الجنائية مشكلة تشكيلة مغايرة لتلافي ما أخلت به سابقتها". نواكشوط بتاريخ:31/01/2017 كاتب الضبط الأول وفي سياق متصل سيواصل القضاء الموريتاني نظره في ملف السجين محمد الشيخ ولد امخيطير، وستلتئم محكمة الاستئناف بنواذيبو في تشكيلة مغايرة للنظر في الملف خلال دورتها القادمة. وسيبقى قرار المحكمة العليا مسلطا على قرار محكمة الاستئناف الذي قام بتكييف القضية على أساس أنها ردة طبقا للمادة 360 من القانون الجنائي الموريتاني، وبالتالي فإنه لم يكن أمام المحكمة العليا سوى خيارين؛ يتمثل أحدهما في تأكيد القرار وهو ما يعني حكما تعزيريا مخففا ومن ثم النظر في التوبة، أما الخيار الثاني فهو نقض القرار كليا وإعادة القضية إلى تشكلة مغايرة وهو ما يفتح الباب طبعا لإعادة التكييف من جديد إلى الزندقة طبقا لفقرة أخرى من المادة 360 السابقة والتي لا تسقط التوبة فيها حد القتل. وستكون التشكيلة المغايرة لمحكمة الاستئناف أمام حرج كبير خصوصا في ظل الحشد الكبير الذي تقوم به أطراف مختلفة لدعم تأكيد حكم الإعدام في ظل مساع دولية وحقوقية لمنح المتهم ولد امخيطير حق اللجوء والتمهيد لتبرئته ومن ثم تهريبه خارج موريتانيا. وتضيف مصادر قضائية إلى أن ما عقد القضية في الأصل هو أخذ المشرع الموريتاني بقول خارج المذهب وإدراجه للسب ضمن (الردة) بنصه في المادة 360 عند تعداد المرتدين بالنص على أن من بينهم (من استهزأ بالله وملائكته وكتبه ورسله). ويضيف المصدر أن علماء المالكية يجمعون على أن الساب زنديق وليس  مرتدا وأنه لا يستتاب وإن تاب لا تنفعه (أوبته) لكن المشرع درأ الحد بشبهة الخلاف وإن كان خارج المذهب، حيث ينص القانون الجنائي على أنه يعود إلى الشريعة الإسلامية بشكل عام وليس المذهب المالكي فقط كما هو حال قانون الالتزامات والعقود. وقد ظل الملف محل متابعة كبيرة من طرف الرأي العام الوطني واهتمام من طرف أطياف واسعة من الحقوقيين على المستوى الدولي طيلة السنوات الثلاثة الأخيرة. وقررت المحكمة العليا في جلستها الثلاثاء قبول الطعن المقدم أمامها شكلا ومضمونا في ملف السجين محمد الشيخ ولد امخيطير المتهم بالاساءة لجناب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما يعتبر نقضا لحكم محكمة الاستئناف بانواذيبو. وأقرت المحكمة في قرارها الحالي إحالة الملف إلى تشكلة مغايرة لمحكمة الاستئناف نفسها. وعليه تكون المحكمة قد أقرت حكم المحكمة الابتدائية وهو الاتهام بالزندقة ونقضت حكم محكمة الاستئناف بالاتهام بالردة. ومن شأن هذا الحكم إطالة عرض الملف أمام القضاء الموريتاني والعودة بمجريات المحاكمة إلى ولاية داخلت نواذيبو التي يتواجد بها ولد امخيطير. وكانت المحكمة العليا في نواكشوط أجلت النطق بهذا الحكم 3 مرات ضمن مواعيد سابقة لعقد جلسة النطق بالحكم وحفظه في المداولات بعد الجلسة الأولى التي استمعت فيها لمختلف الأطراف لدى النظر في الملف. وقد تدفقت حشود كبيرة من سكان مدينة نواكشوط الثلاثاء باتجاه ساحة داخل المطار القديم، وذلك تزامنا مع إصدار المحكمة العليا حكمها في حق كاتب المقال المسيء للنبي صلى الله عليه، وللمطالبة بأعدامه. وعرفت الشوارع المؤدية إلى ساحة التجمع مسيرات عفوية بفعل كثرة الجماهير المتدفقة من مختلف الطرقات والمحاور المؤدية للساحة التي تقع غير بعيد من ساحة ابن عباس، والتي تم إغلاقها من قبل وحدات من مختلف الأجهزة الأمنية. وقدمت الجماهير المحتجة من مدن داخلية للمشاركة في احتجاجات اليوم، نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، فيما دعا متحدثون على منصة التظاهرة الجماهير إلى البقاء في الساحة حتى النطق بالإعدام في حق كاتب المقال المسيء، ومتابعة الموضوع حتى إعدامه. مواقف لعلماء ومثقفين حول صاحب المقال المسيء منذ بداية نشر مقال مسيء للنبي عليه الصلاة والسلام موقع باسم محمد الشيخ ولد امخيطير الذي هو ابن لحاكم ولاية نواذيبو آنذاك حتى ظهرت حالة من الإستنكار والرفض خاصة بعد إصراره لفترة على ماكتب دون أي تراجع العديد من الشخصيات العلمية والسياسية والحقوقية الموريتانية أدلوا بآرائهم بخصوص ما بات يعرف بقضية "صحاب المقال المسيء" اتفقت كلها على تطبيق الشرع والقانون فيه وصرحت الكثير منها بإعدامه دون استتابة وهكذا شغلت القضية الموريتانيين خاصة بعد نقل صاحبها من العاصمة الاقتصادية إلى العاصمة السياسية لتبت المحكمة العليا في قضية الشاب صاحب المقال المسيء شخصيات عديدة طالبت بإعدام محمد الشيخ من أبرزها الشيخ محمد الحسن ولد الددو الذي قال في إحدى أماسي النصرة إنه كان ينبغي إعدام صاحب المقال المسيء قبل غروب شمس اليوم الذي أساء فيه إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم. أما إمام المسجد السعودي بانواكشوط ومفتي الجمهورية الشيخ أحمدو ولد لمرابط فكان آخر مواقفه من القضية قوله إنها أمام القضاء وهو وحده المخول للبت فيها وتكييفها حسب القضاء المنبثق من الشريعة الإسلامية، مؤكدا أن دور الإفتاء في القضية هو دور المستشار فما لم يطلب رأيه فليس له الإدلاء به. وقد احتضنت ساحة بن عباس عددا من الوقفات المطالبة بإعدام صاحب المقال المسيء عرفت عناوين عدة استقرت منذ فترة على المنتدى العالمي لنصرة الرسول عليه الصلاة والسلام التابع للشيخ علي رضى بن محمد ناجي. المحامون الموريتانيون بدورهم قد خرجوا في مسيرة كبيرة متشحين بالسواد ونظموا مهرجانا للمطالبة بإعدام صاحب المقال المسيء بساحة بن عباس حيث برزت أسماء كبيرة فى المطالبة بالإعدام من أبرزها النقيب الشيخ ولد حندي والمحامي سيدي المختار ولد سيدي والمحامي الزعيم ولد همدفال , كما قامت الهيئة بفصل محامي كاتب المقال السيد محمد ولد أمين من رابطتهم مؤخرا دون أن يطال القرار فاطمتا امباي ولا المحامي محمدن ولد إشدو. من جانبه ندد أكبر تجمع للعلماء الموريتانيين منتدي الأئمة بالمقال وصاحبه وطالب فى ندوات عدة احتضنها مسجد الشرفاء وفى أنشطة بساحة ابن عباس بإعدامه وفقا للشريعة الإسلامية . كما ندد العديد من السياسيين بالمقال وكاتبه حيث تم تداول مقطع لرئيس حزب تكتل القوي الديمقراطية "التكتل" وهو يبكي أسفا على الإساءة لعرض المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحضر عدد من السياسيين مسيرة النصرة كرئيس "حاتم" صالح ولد حننه، كما عبر رئيس تواصل محمد جميل منصور عن أمله في أن يحكم القضاء حكمه المناسب في حق ولد امخيطير مؤكدا أن الملف بين يديه لكن ربط اسم الشاب بأسرته والنيل منها غير مبرر خاصة مع وجود اسمه واسم أبيه يضيف ولد منصور من جهة أخري يرفض بعض الموريتانيين إعدام صاحب المقال المسيء ويعتبرون أن من تاب قبلت توبته حيث شهد الأمر نقاشا كبيرا على صفحات التواصل الإجتماعي من أبرز هؤلاء الدكتور محمد المختار الشنقيطي والمحامي محمد ولد امين ومحمدن ولد إشدو وبعض المدونين والصحفيين كما شهدت القضية ملاحظات من بعض المتابعين حيث اعتبروا أن القضية فيها جانب عنصري كبير يتمثل فى عدم التطرق للمسيئين الآخرين أمثال شاب يدعي محمد ولد عبد العزيز وآخر يدعي العتيق وسيدة تدعي مكفولة منت ابراهيم  قائلين إن ضعف الحاضنة لمحمد الشيخ جعله هدفا بينما ظلت الجماعة الأخري بمعزل عن أي كلام أو انتقاد وما وقع من ذلك لا يترتب عليه شيء . وهكذا يجمع الرأي العام الموريتاني على التنديد بفعلة كاتب المقال المسيء ليبرز جدل فقهي بين من يري الإعدام ومن يقبل التوبة وإن ظل الرأي الأخير قليلا فإن تبنيه من طرف مثقفين جعله مادة للنقاش على وسائل التواصل الاجتماعي لا تزال تتفاعل حتى اليوم .